الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

135

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وصف من الآخر ، فإن أشكال الناس كأجناس الطير ، ولا يتفق نوعان منه في طيران إلّا لمناسبة بينهما ، فرأى يوما حمامة مع غراب ، فعجب من اتفاقهما وليسا من شكل واحد ، فلما مشيا إذا هما أعرجان فقال : من هاهنا اتفقا ( 1 ) . « فهذا غراب » في ( حياة حيوان الدميري ) : سمّي الغراب لسواده ، ومنه قوله تعالى : وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 2 ) وهما لفظان بمعنى واحد . وجمع ابن مالك صيغ جمعه في قوله : بالغرب أجمع غرابا ثم أغربة * وأغرب وغرابين وغربان وقال الشاعر : ان الغراب وكان يمشي مشية * فيما مضى من سالف الأجيال حسد القطاة ورام يمشي مشيها * فأصابه ضرب من العقال فأضلّ مشيته وأخطأ مشيها * فلذلك سموّه أبا المرقال وهو أصناف : الغداف ، والزاغ ، والأكحل ، وغراب الزريج ، والأورق ، وهذا الصنف يحكي جميع ما يسمعه ، والأعصم - وهو عزيز الوجود ، قالت العرب : « أعز من الغراب الأعصم » وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم في مائة غراب » وغراب الليل ، قال الجاحظ : هو غراب ترك أخلاق الغربان وتشبهّ بأخلاق البوم . وقال أرسطا طاليس : الغربان أربعة أجناس : أسود حالك ، وأبلق ، ومطرف ببياض لطيف الجرم يأكل الحب ، وأسود طاوسي براق الريش ورجلاه كلون المرجان يعرف بالزاغ . وفي الغراب كلهّ الاستتار بالسفاد ، يسفد مواجهة ولا يعود إلى الأنثى

--> ( 1 ) حياة الحيوان 1 : 261 . ( 2 ) فاطر : 27 .